الشيخ علي القوچاني

384

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الوصول اليه شرعا ، والامتناع الشرعي كالامتناع العقلي فلا يتوجه اليه الامر ، إلّا أن تكون المقدمة المنحصرة مضطرا إليها بحيث خرجت عن الاختيار كالالقاء عن شاهق الواقع في طريق حفظ النفس فإنه لا مانع حينئذ من الامر به ، لكونه من قبيل ما لم يكن له مقدمة أصلا . ولكن التحقيق : هو الأول ، وانّ مبغوضية المقدمة - بعد سقوط النهي عنها وحكم العقل بلزوم اتيانها على أي حال - لا تكون مانعا من الامر بذي المقدمة ، لعدم التحريك إليها من قبل الامر بذيها بعد وقوعها اضطرارا وارشادا إلى حكم العقل ، ولا ملازمة تامة بين الامر بها والامر بذيها ، فملاك المولوية فيه باق على ما كان عليه قبل الانحصار ، وانما المانع النهي بالنسبة إلى المقدمة - لقبح البعث إلى الشيء مع الزجر عما يتوقف عليه بل استحالته - لا مجرد المبغوضية . ثم إنه على ما ذكرنا - من الالتزام بالامر بالنسبة إلى الخروج المتوصل به إلى ترك الغصب الزائد بعد سقوط النهي عنه بالدخول - فالأولى ما ذهب اليه في الفصول « 1 » من كونه مبغوضا ومعصية بالنسبة إلى النهي السابق ومأمورا به في الحال . لا من أجل : انّ الخروج من نحوين للترك أحدهما قبل الدخول يتعلق به الطلب بلحاظ المفسدة في الفعل بلا مفسدة في تركه حينئذ ، وثانيهما بعد الدخول ويكون مما فيه المفسدة لتفويته الأهم فيكون فعله حينئذ مما فيه المصلحة باعتبار المقدمية مع اضمحلال المفسدة ويتعلق النهي فلا اجتماع في متعلق الأمر والنهي لا بذاته ولا من حيث المصلحة والمفسدة لاختلاف المحل .

--> ( 1 ) الفصول الغروية : 138 السطر 25 .